تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 115 ]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) الذي على اللّه إنما هو البيان خاصة ، قال تعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ »
يضل أي ليحير
« قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ »
في أخذ الميثاق والفطرة التي ولدوا عليها ،
« حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ »

[ الهدى التبياني والهدى التوفيقي ]

فإذا أبان لهم حيرهم ، فمنهم من حيره بالواسطة فشك في النبوة ، وحار فيها ، وما تحقق أن هذا نبي ، فتوقف في الأخذ عنه ، ومنهم من حيره في أصل النبوة هل لها وجود أم لا ؟ ومنهم من حيره فيما جاء به هذا النبي ، مما تحيله الأدلة النظرية ، فأورثهم البيان الإلهي هذه الحيرة ، وذلك لعدم الإيمان ، فلم يكن لهم نور إيمان يكشف لهم عن حقيقة ما قاله اللّه ، وأبان عنه ، فلما أبان الحق ما أبانه لعباده فمنهم من رزقه العلم فعمل به ، ومنهم من حرمه اللّه العلم فضل وحار وشك وارتاب وتوقف ، فلا ضلال إلا بعد هداية ، فالهدى في هذه الآية يحتمل أن يكون الهدى التبياني ، وهو ابتلاء ، لا الهدى التوفيقي ، ومن الهدى التبياني قوله صلّى اللّه عليه وسلم : ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ، وقوله تعالى :
« وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ »
والهدى بمعنى البيان ، قد يعطي السعادة ، وقد لا يعطيها ، إلا أنه يعطي العلم ولا بد ، أما الهدى التوفيقي فهو الذي يعطي السعادة لمن قام به ، وهو قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
وقوله تعالى :
« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ »
وهذا هو هدى الأنبياء . فالهدى التوفيقي هدى الأنبياء عليهم السلام
« فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ »
وهو الذي يعطي سعادة العباد وما توفيقي إلا باللّه .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 116 إلى 117 ]

إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 )