تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 123 إلى 127 ]

قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 125 ) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ ( 126 ) وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) . . .
« وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ »
والمعبودين الذين نعبدهم ، وقد قرئ « ويذرك وألهتك » والألهة العبادة ، أي وعبادتك
« قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ »
هذه الصفة في المخلوقين لا تكون قط عن حقيقة ، بل يعلمون عجزهم وقصورهم ، وإنما ذلك صورة ظاهرة كبرق الخلب ، وعلى قدر ما يظهر من هذه الصفة يتوجه القهر الإلهي والبطش الشديد .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 128 ]

قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قال موسى لقومه :
« اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ »
فشرّك الحق نفسه مع العبد في الفعل ، وأمر الحق بالاستعانة باللّه تقريرا للدعوى ، حتى يكون ذلك عن أمره ، وأمثالنا نقول :
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
ومثل هذا كله ، تعبدا ، ونثابر عليه بخلاف من لا يعلم ، وما قرر الحق لعباده هذا إلا غيرة ، فيتخذون ذلك عبادة ، ويقولون إذا رجعوا إليه وكان الملك للّه الواحد القهار في موطن الجمع ، وسئلوا عن مثل هذا الشرك الخفي ، يقولون : أنت أمرتنا بالاستعانة بك ، فأنت قررت لنا أن لنا قوة ننفرد بها ، وإن كان أصلها منك ، ولكن ما لها النفوذ إلا بمعونتك ،