تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 58 ]

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ( 58 )
« وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ »
وليس سوى الموافقة والسمع والطاعة ، لطهارة المحل
« وَالَّذِي خَبُثَ »
وهو الذي غلبت عليه نفسه والطبع ، وهو معتنى به في نفس الأمر
« لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً »
مثل قوله : إن للّه عبادا يقادون إلى الجنة بالسلاسل ، وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً »
فالبلد الطيب الذي يخرج نباته بإذن ربه ، هو النفس التي تسارع إلى إجابة الداعي ، وهي من النفوس الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ، وأما الذي خبث فلا يخرج إلا نكدا ، فهي النفس التي تجيب مضطرة مثل من قال فيه تعالى :
( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ )
.

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 59 إلى 62 ]

لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) الرسالة موهوبة غير مكسوبة ، وطالبة غير مطلوبة ، وليس لها بدايات ، فتوجد عند الغايات .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )