تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
تعالى :
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
فجعل العبادة المقصود منه بخلقهم وقال تعالى :
( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي )
هذا أمر بالعبادة ، فإن كان العبد مطيعا طائعا فقد فاز بوقوع ما قصد له في الخلق والأمر ، فإن للّه الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين ، وأما العاصي فهو مخالف لأمر اللّه ، فلم يقم بما قصد له من الخلق والأمر .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 55 ]

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) تضرعا ذلة وفقرا وانكسارا .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 56 ]

وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) اعلم أن المؤمن من استوى خوفه ورجاؤه ، فهو يدعو ربه خوفا من زوال النعمة ، وطمعا في بقائها ، فلا يزال بين شكر وفقر ، فإنه بين نعمة وبلاء ، وشدة ورخاء .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 57 ]

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 57 )

[ - من باب الإشارة لا التفسير - « هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً »

] - من باب الإشارة لا التفسير -
« هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً »
وهو بشائر التوفيق
« بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ »
وهي العناية بعبده
« حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا »
وهو ترادف التوفيق
« سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ »
وهو العبد المعتنى به
« فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها »
وهو ما يظهر عليه من أنوار القبول والعمل الصالح والتعشق به ، ثم مثّل فقال :
« كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ »
يشير بذلك إلى خبر ورد من النبي صلّى اللّه عليه وسلم في البعث ، أعني حشر الأجسام ، من أن اللّه يجعل السماء تمطر مثل منّي الرجال - الحديث - .