تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فليس له سوى التسليم فيه * وليس له سوى ما يصطفيه
فإن أوّلته لم تحظ منه * بعلم في القيامة ترتضيه
فتحشر في ظلمة جهلك ، ما لك نور تمشي به ، ولا يسعى بين يديك . فترى أين تضع قدمك ، وإذا بلغ العبد مقام المحبة الإلهية كما قال : إذا أحب عبدا كان سمعه الذي يسمع به ، إلى أن قال ورجله التي يسعى بها ، فهو يمشي بهذا النور في الناس من حيث كون اللّه تسمى بالاسم النور
( اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فهو نور ذاتي من قوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ واجعلني كلي نورا ] فهو يمشي في الناس بربه وهم لا يشعرون ، ثم لنعلم أن الأنوار وإن اجتمعت في الإضاءة والتنفير ، فإن لها درجات في الفضيلة ، كما أن لها أعيانا محسوسة ، كنور الشمس والقمر والنجوم والسراج والنار والبرق ، وكل نور محسوس أو منور ، وأعيانا معقولة ، كنور العلم ونور الكشف ، وهذه أنوار البصائر والأبصار ، وهذه الأنوار المحسوسة والمعقولة ، على طبقات يفضل بعضها بعضا ، فنقول عالم وأعلم ، ومدرك وأدرك ، كما تقول في المحسوس نير وأنور ، أين نور الشمس من نور السراج ؟ .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 123 ]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 )
« وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ »
أي عين ما اعتقدوه أنه مكرهم هو مكري بهم
« وَما يَشْعُرُونَ »
فكان مكر اللّه بهؤلاء هو عين مكرهم الذي اتصفوا به وهم لا يشعرون .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 124 ]

وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 )

[ قراءة : رسل اللّه اللّه - الوقف على الجلالة الثانية ]

- قراءة - إذا قرأت رسل اللّه اللّه ، فإن انقطع نفسك على الجلالة الثانية كان ، وإلا