والبطن والفرج والرجل والقلب ، فقد يقوم الإنسان في زمن واحد بأعمال هذه الأعضاء كلها ، فيدخل من أبواب الجنة الثمانية في حال دخوله من كل باب منها ، فإن نشأة الآخرة تشبه البرزخ وباطن الإنسان ، وأما خوخات الجنات فهي تسعة وسبعون خوخة وهي شعب الإيمان ، فلكل شعبة من الإيمان طريق إلى الجنة ، ولأهل الجنات الرؤية متى شاءوا ، والذي تولى بناء الجنات كلها هم الاثنا عشر ملكا ، ملائكة البروج ، إلا جنة عدن فإن اللّه خلقها بيده ، وجعل بأيديهم غراس الجنات ، إلا شجرة طوبى فإن الحق تعالى غرسها بيده في جنة عدن ، وأطالها حتى علت فروعها سور الجنة جنة عدن ، وتدلت مطلة على سائر الجنات كلها ، وليس في أكمامها ثمر إلا الحلي والحلل ، لباس أهل الجنة وزينتهم ، زائدا في الحسن والبهاء على ما تحمل أكمام شجر الجنات من ذلك ، لأن لشجرة طوبى اختصاص فضل بكون اللّه خلقها بيده ، فإن لباس أهل الجنة ما هو نسج ينسج ، وإنما تشقق عن لباسهم ثمر الجنّة كما تشقق الأكمام هنا عن الورد ، وعن شقائق النعمان وما شاكلهما من الأزهار كلها ، هكذا ورد في الحديث الحسن نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأدار بجنة عدن سائر الجنات ، وبين كل جنة وجنة سور يميزها عن صاحبتها ، وسمى كل جنة باسم معناه سار في كل جنة ، وإن اختصت هي بذلك الاسم ، فإن ذلك الاسم الذي اختصت أمكن ما هي عليه من معناه وأفضله
« كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
أي يشبه بعضه بعضا ، فيتخيل أن الثاني عين الأول وليس كذلك بل هو مثله ، والفارق بين المثلين في أشياء يعسر إدراكه بالمشاهدة .
هامش
إقامة نشأتها ، ولكن الذي يجده المصلي في كل صلاة مختلف باختلاف الأحوال ، فكما كانت الأعمال هنا متشابهة الصور ، كذلك ثمراتها متشابهة الصور ، وكل ذائق يعرف الفرق في الآخرة كما عرفه في العمل في الدنيا« وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ »ولم يقل مطهرات لأن تطهير كل زوجة ما هو تطهير الزوجة الأخرى ، كالجنات سواء وما فيها ، فيقول : كل زوجة مطهرة ، ولو لم يكن كذلك لكان الذوق له من كل واحدة على نسبة واحدة ، ولا تكرار فيها أصلا ، بل ولا في العالم للاتساع الإلهي ، بل نعيم مجدد مع تجدد الأنفاس ، وليس اجتماعه بها الأول شبه الثاني« وَهُمْ فِيها »يعني في الجنة« خالِدُونَ »أي لا يخرجون منها ، قال تعالى( وَما هُمْ مِنْها