تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
الأعمال الصالحة رأسها الإيمان فهي تابعة له ، فالشرط المصحح لقبول جميع الفرائض فرض الإيمان ، فإن الإيمان والإسلام واجب على كل إنسان ، والأحكام كلها الواجبة واجبة على كل إنسان ، ولكن يتوقف قبول فعلها أو فعلها من الإنسان على وجود الإسلام منه ، فلا يقبل تلبسه بشيء منها إلا بشرط وجود الإسلام عنده ، فإن لم يؤمن أخذ بالوجهين جميعا يوم القيامة
« أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
الجنة وهي دار السعادة ثماني جنات ، وهي : جنة عدن ، وجنة الفردوس ، وجنة النعيم ، وجنة المأوى ، وجنة الخلد ، وجنة السلام ، وجنة المقامة ، والوسيلة ، وهي أعلى جنة في الجنات ، فإنها في كل جنة من جنة عدن إلى آخر جنة ، فلها في كل جنة صورة ، وهي مخصوصة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وحده ، نالها بدعاء أمته ، حكمة من اللّه حيث نال الناس السعادة ببركة بعثته ودعائه إياهم إلى اللّه ، وتبيينه ما نزل اللّه إلى الناس من أحكامه ، جزاء وفاقا ، وأرض هذه الجنات سطح الفلك المكوكب ، الذي هو سقف النار ، وجعل اللّه في كل جنة مائة درجة ، بعدد الأسماء الحسنى والاسم الأعظم المسكوت عنه لوترية الأسماء ، وهو الاسم الذي يتميز به الحق عن العالم ، هو الناظر إلى درجة الوسيلة خاصة . ومنازل الجنة على عدد آي القرآن ما بلغ إلينا منه نلنا تلك المنزلة بالقراءة ، وما لم يبلغ إلينا نلناه بالاختصاص في جنات الاختصاص ، كما نلنا بالميراث جنات أهل النار الذين هم أهلها ، وأبواب الجنة ثمانية على عدد أعضاء التكليف فلكل عضو باب ، والأعضاء الثمانية : العين والأذن واللسان واليد
هامش
الذين عملوا الصالحات قولا يظهر منه السرور على بشرتهم ، وهو« أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »يعني الأنهار المعروفة ، فأتى بحرف العهد والتعريف ، قال تعالى( فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ ، وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وَأَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى )وسيأتي الكلام عليها في السورة التي تذكر فيها ، ولم يعرّف الجنات لأن الأعمال التي تقتضيها لم تفصل ، فتتعرف جنة كل عمل ، وهذه مسئلة عظيمة جليلة الخطب ، عظيمة الفائدة ، لنا فيها باع متسع ، وقد أهملها الناس لعدم استقصائهم على مراتب الآخرة في دار السعادة والشقاء ، ثم قال« كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً »أي كل وقت ، وما هنا ظرفية« قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ »لشبهه في الصورة ، فإن المثل يشبه المثل ، ولا سيما في الأسماء ، فيقولون : هذا تفاح ورمان وغير ذلك ، فإذا طعموه تبيّن لهم الفرق بين المثلين ، كالصلاة تشبه الصلاة الأخرى في
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 81 | ابن عربي / محمود محمود الغراب