[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 146 إلى 148 ]
إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً ( 146 ) ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً ( 147 ) لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( 148 )
ما علم الحكم بكون القول سوءا إلا من القول إذ لولا القول ما وصل علمه إلينا .
فالقول بالسوء بطريق التعريف أنه سوء قول خير يجب الجهر به لأنه تعليم حتى لا يجهر به عند الاستعمال إذا قضى اللّه على المكلف استعمال هذا . فنفى المحبة أن يكون متعلقها الجهر بالسوء من القول ، والجهر بالسوء قد يكون قولا ، وقد يكون في الأفعال التي لا تكون قولا ، فيريد بالجهر فيها ظهور الفحشاء من العبد ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم من بلي منكم بهذه القاذورات فليستتر ؛ يعني لا يجهر بها . ولما وقع الاصطلاح في اللسان على السيئ والحسن ، نزل الشرع من عند اللّه بحسب التواطؤ ، فهم سموه سوءا ، وقالوا : إن ثمّ سوءا فقال « إن اللّه
لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ »
الذي سميتموه سوءا لكونه لا يوافق أغراضكم
« إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
والجهر بالسوء من القول وإن كان جزاء بقوله
« إِلَّا مَنْ ظُلِمَ »
ولكن السكوت عنه أفضل
« وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 149 ]
إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 )
اعلم أن كل مخالف أمر الحق فإنه يستدعي بهذه المخالفة من الحق مخالفة غرضه ، ولذلك لا يكون العفو والتجاوز والمغفرة من الحق جزاء لمخالفة العبد في بعض العبيد ، وإنما يكون ذلك امتنانا من اللّه عليه ، فإن كان جزاء فهو جزاء لمن عفا عن عبد مثله وتجاوز وغفر لمن أساء إليه في دنياه ، فقام له الحق في تلك الصفة من العفو والصفح والتجاوز والمغفرة مثلا بمثل يدا بيدها وها ، فما نهى اللّه عباده عن شيء إلا كان منه أبعد ، ولا أمرهم بكريم خلق إلا كان الحق به أحق .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 150 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 150 )