3 / 26 لما كانت عبوديتنا للّه يستحيل رفعها وعتقها ، لأنها صفة ذاتية له ، واستحال العتق منها ، نبه تعالى على ذلك بقوله
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ »
فسماه ملكا ليصح له اسم المالك ، ولم يقل مالك العالم .
« تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ »
فإنه الربّ ، فله السيادة ، والعبد المربوب - وجه -
« قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ »
وأي ملك أعظم من العلم
« تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ »
وهو ما أعطاه من العلم للمؤمن المقلد الجاهل ، السعيد في الدار الآخرة
« وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ »
وأي ملك أفضل من العلم فينزعه من العالم غير المؤمن الذي هو من أهل النار
« وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ »
بذلك العلم
« وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ »
بانتزاع ذلك العلم منه
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
لما كان هو الخير المحض ، فإنه الوجود الخالص المحض الذي لم يكن عن عدم ولا إمكان عدم ولا شبهة عدم ، كان الخير كله بيديه ، فلا يضاف إليه عدم الخير الذي هو الشر ، فإنه لا ينبغي لجلاله :
« إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
ولم يضف الشر إليه ، وهو الحكيم الخبير - تحقيق - يتخيل أن المشيئة هنا ضميرها الرحمن ، وما ضميرها إلا من ، وهو عين الأكوان ، لأنّا قد قررنا أن الذي كانوا عليه في ثبوتهم هو عين القضاء ، من حيث أن العلم تابع للمعلوم ، فالكون أعطاه العزل والولاية ، والعز والذل ، والرشد والغواية ، فحكم عليه بما أعطاه ، فما قسط ولا جار ، فإنه نعم الحاكم والجار .
3 / 28 - 27