تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
فإنه إذا قيل له خير أثر في بشرته بسط وجه وضحكا وفرحا واهتزازا وطربا ، وإذا قيل له شر أثر في بشرته قبضا وبكاء وحزنا وكمدا واغبرارا وتعبيسا ، ولذلك قال تعالى :
( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ ، وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ )
ذكر ما أثر في بشرتهم ، فلهذا كانت البشرى تنطلق على الخير والشر لغة ، وأما في العرف فلا ، ولهذا أطلقها اللّه تعالى ، فقال في حق المؤمنين
( لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ )
ولم يقل بما ذا ، فإن العرف يعطي أن ذلك بالخير ، وقرينة الحال تدلّ عليه ، وقيل هنا « بشرهم » لأثر ما بشر به في بشرة كل من بشّر ، يقول تعالى
( وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا )
فقيل
« فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
وقيل
« يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ »
لأن كل واحد أثر في بشرته ما بشّر به ، ومن عيّنته الرسل بالبشرى أنه شقي فقد تميز بالشقاء ، فالبشرى مختصة بالمؤمن وهو يبشر الكافر ، والكافر لا حظّ له في البشرى الإلهية برفع الوسائط . 3 / 22 ينجونهم من ذلك العذاب . 3 / 25 - 23 الجمع ظهر في ثلاثة مواطن : في أخذ الميثاق ، وفي البرزخ بين الدنيا والآخرة ، والجمع في البعث بعد الموت ، وما ثم بعد هذا الجمع جمع يعمّ ، فإنه بعد القيامة كل دار تستقل بأهلها فلا يجتمع عالم الإنس والجن بعد هذا الجمع أبدا .