لا كلفة عليها إلا إذا كانت صاحبة غرض ، فكلفت بما لا غرض لها فيه ، ولهذا لم يعذر
هامش
مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ »على جهة الوعظ لكم لتزدجروا وتنتهوا وتقفوا عند حدوده ، ثم قال :« وَاتَّقُوا اللَّهَ »في ذلك أي في كل ما ذكرناه« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ »تعملونه وتضمرونه في قلوبكم من خير وشر« عَلِيمٌ »وعيد من اللّه وتعليم وتنبيه وتذكرة ، ثم قال :
( 233 )« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ »يقول :« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ »بانقضاء العدة على كل وجه كما تقدم« فَلا تَعْضُلُوهُنَّ »يخاطب من يخاطب المرأة من عائلته من أوليائها ، يقول : لا تمنعوهن« أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ »أن ترجع إلى زوجها إذا تراضيا على ذلك بالمعروف ، فهو أحق بها من غيره ، وفي هذه الآية دليل على أن تنكح المرأة نفسها ، وقوله :« بِالْمَعْرُوفِ »يعني :« إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ »بما تجيزه الشريعة من ذلك ، أي على الوجه المشروع ، ثم قال :« ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »الإشارة بذلك لقوله :( تَعْضُلُوهُنَّ )ولقوله :( بِالْمَعْرُوفِ )في هذه الآية ، العضل في اللسان الأمر الذي لا يطاق لشدته على النفوس ، ومنه الداء العضال وهو الذي لا يطاق علاجه ، يقال عضل الفضاء بالجيش أي ضاق عنه لكثرته فلا يسعه ، وعضلت المرأة إذا نشب الولد في رحمها لضيق المخرج ، وأعضل الأمر إذا اشتد ، يقول : وهذا الوعظ المنزل من اللّه لا يقبله إلا من كان منكم يؤمن باللّه ، أي يصدق باللّه ، إنه عليم بما يكون منكم وقادر على مؤاخذتكم على ذلك« وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »يقول : ويصدق بأن ثمّ يوما بعد انقضاء الدنيا ، يأخذ اللّه فيه من الظالم للمظلوم ، وقوله :« ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ »أي لا تعضلوهن ، وفي حق الزوجين أزكى وأطهر إن تراضيا بالمعروف« وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »أي واللّه يعلم ما ينفعكم عنده فيأمركم به ، وما يضركم عنده فينهاكم عنه« وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »ذلك ، ففي هذا رد على الفلاسفة حيث يزعمون أنهم عالمون بذلك من غير ورود وحي من اللّه ، وأن ذلك من مدارك العقول ، وعند المعتزلة أن بعض ذلك من مدارك العقول ، وبعضه لا يدرك إلا بإعلامه لاشتباهه علينا ، فنفى الحق ذلك بقوله :« وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »نزلت هذه الآية في معقل ابن يسار حين عضل أخته ، وقيل في جابر بن عبد اللّه حين عضل بنت عمه ( 234 )« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ »أمر خرج مخرج الخبر ، يقول : حق على الوالدة رضاع ولدها ، والذي يقول إنه لا يجب عليها ذلك لقوله تعالى :( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّوَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى )وأنه إنما يجب على المولود له وهو الأب ، يقول : بإيجابه إذا لم يقبل غير ثدي أمه ، أو يكون الوالد معسرا ، فالقرآن أوجب الرضاعة على الأم وأوجب على الأب نفقة