تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
والقراء في وصل البسملة على أربعة مذاهب : المذهب الواحد لا يرونه أصلا ، وهو أن يصل آخر السورة بالبسملة ويقف ويبتدئ بالسورة ، هذا لا يرتضيه أحد من القراء العلماء منهم ، وقد رأيت الأعاجم من الفرس يفعلون مثل هذا ، مما لا يرتضيه علماء الأداء من القراء . والمذهب الحسن الذي ارتضاه الجميع ، ولا أعرف لهم مخالفا من القراء ، الوقوف على آخر السورة ، ووصل البسملة بأول السورة التي يستقبلها . والمذهبان الآخران ، وهما دون هذا من الاستحسان : أن يقطع في الجميع ، أو يصل في الجميع ، وأجمع الكل أن يبتدئ بالتعوذ والبسملة عند الابتداء بالقراءة في أول السورة ، وأجمع على قراءة البسملة في الفاتحة جماعة القراء بلا خلاف ، واختلفوا في سائر سور القرآن ، ما لم يبتدئ أحد منهم بالسورة ، فخيّر من خيّر في ذلك « كورش » ومنهم من ترك « كحمزة » ومنهم من بسمل ولم يخيّر كسائر القراء .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 2 ]

ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ( 2 ) قرئ « الحمد » بخفض الدال ، و « الحمد لله » برفع اللام اتباعا لحركة الدال ، والحمد : ثناء عام ، ما لم يقيده الناطق به بأمر ، وله ثلاث مراتب : حمد الحمد ، وحمد المحمود نفسه ، وحمد غيره له ، وما ثم مرتبة رابعة في الحمد ، ثم في الحمد بما يحمد الشيء
شرح
الْحُسْنى ) *أجراه مجرى الاسم اللّه في العلمية ، فاتحد المدلول وهو الذات ، وهو فعلان ، وإن كان هذا اللفظ مشتقا من لفظ الرحمة وهو الأظهر ، فمعناه الذي له تعميم الرحمة في خلقه ، أي هذه النسبة إليه صحيحة ، وإن كان المرحومون معدومين ، و « الرحيم » تخصيص الرحمة بالسعداء في الدنيا بالتوفيق والهداية ، وفي الآخرة بالنجاة من العذاب وحصول النعيم ، وسيأتي ذلك في الفاتحة ، والرحمن [ نعت لعموم الرحمة بالخلق ] « * » من الاسم الرحمن ، والنعت وإن كان يأتي لرفع اللبس فقد يجاء به لمجرد المدح والثناء ، قيل لهم : اعبدوا اللّه ، لم يقولوا : وما اللّه ؟ قيل لهم : اسجدوا للرحمن ، قالوا : وما الرحمن ؟ فعلى كل وجه النعت فيه أولى ، ولا يلتفت لما قاله الطبري في ذلك ، فإنه مدخول معلول من عدم معرفة العرب بالرحمن ( 2 )« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »« الْحَمْدُ لِلَّهِ »بسم اللّه ، أي الثناء عليه بأسمائه الحسنى ، وهذا يدلك على أن أسماءه سبحانه تجري مجرى النعوت
هامش
( * ) بياض في الأصل .
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 22 | ابن عربي / محمود محمود الغراب