[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 )
الوجه الأول : البسملة آية مستقلة ، ونقول فيها في سورة النمل إنها جزء من آية « بسم اللّه » هو اللّه من حيث هويته وذاته « الرحمن » بعموم رحمته التي وسعت كل شيء « الرحيم » بما أوجب على نفسه للتائبين من عباده ، فقدم سبحانه في كتابه العزيز
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » *
في كل سورة ، إذا كانت السورة تحتوي على أمور مخوفة ، تطلب أسماء العظمة والاقتدار ، فقدم أسماء الرحمة تأنيسا وبشرى ، فإنه تعالى القائل
« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »
لهذا ليس في البسملة شيء من أسماء القهر ظاهرا ، بل هو اللّه الرحمن الرحيم وإن كان يتضمن الاسم « اللّه » القهر ، فكذلك يتضمن الرحمة ، فما فيه من أسماء الغلبة والقهر والشدة ، يقابله بما فيه من الرحمة والمغفرة والعفو والصفح ، وزنا بوزن في الاسم « اللّه » من البسملة ، ويبقى لنا فضل زائد على ما قابلنا به الأسماء في الاسم « اللّه » وهو قوله
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
فأظهر عين « الرحمن » وعين « الرحيم » خارجا زائدا على ما في الاسم اللّه الجامع من البسملة ، فرجح ، فكأن اللّه عرفنا بما يحكمه في خلقه ، وأن الرحمة بما هي في الاسم اللّه الجامع من البسملة ، هي رحمته بالبواطن ، وبما هي ظاهرة في
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
هي رحمته بالظواهر ، فعمت ، فعظم الرجاء للجميع ، وما من سورة من سور القرآن إلا والبسملة في أولها ، فأولناها أنها إعلام من اللّه بالمآل إلى الرحمة ، فإنه جعلها ثلاثة : الرحمة المبطونة في الاسم « اللّه » و « الرحمن » و « الرحيم » ولم يجعل للقهر سوى المبطون في الاسم « اللّه » فلا عين له موجودة في الظاهر . واعلم أن اختصاص البسملة في أول كل سورة ، تتويج الرحمة الإلهية في منشور تلك السورة ، أنها تنال كل مذكور فيها ، فإنها للسورة كالنية
هامش
سورة الفاتحة الترجمة عن فاتحة الكتاب« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »البسملة عندي آية من القرآن حيث ما وقعت منه إذا تكررت للفصل بين السور ، فقد تكررت قصة آدم وموسى وغيرهما وذكر الأنبياء في مواضع كثيرة من القرآن ، ولم يقل أحد أن ذلك ليس من القرآن ، وإن أسقطت في بعض الروايات كقراءة حمزة