تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 131 ]

إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) الإسلام : أن يكون العبد منقادا إلى اللّه عند كل دعاء يدعوه إليه من غير توقف .
« لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
اعلم أن الربوبية نعت إضافي لا ينفرد به أحد المتضايفين عن الآخر فهي موقوفة على اثنين ، فمالك بلا ملك لا يكون وجودا وتقديرا ، ومليك بلا ملك لا يكون ، كذلك الرب بلا مربوب ، لا يصح وجودا وتقديرا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 132 ]

وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أي في حال حياتهم ، أي اثبتوا على حالكم الذي ارتضاه الدين لكم في المستقبل ، فأمرهم بالإسلام في المستقبل أي بالثبوت عليه .
هامش
أنه في هذه الزمرة التي بهذه الصفة يحشر يوم القيامة ، ثم قال : ( 132 )« إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »العامل في« إِذْ »اصطفيناه ، يقول : إن اصطفاءه في وقت أن قال له أسلم لما رأى الشمس آفلة قال :( يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ )« قال له ربه يا إبراهيم أسلم » بما ألقى إليه من النداء في سره ، أو بملك أرسله إليه مبلغا قول ربه له أسلم ، قال :« أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )الآية ، وقال فيها :( وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ )وسيأتي إن شاء اللّه الكلام عليها في موضعها ومعنى« أَسْلِمْ »اخضع لي منقادا ، قال من غير توقف :« أَسْلَمْتُ »أي انقدت وخضعت« لِرَبِّ الْعالَمِينَ »أي سيد العالم ومصلحهم ومالكهم ، وقد مضى تفسيره في الفاتحة ، ثم قال : ( 133 )« وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ »الضمير في« بِها »يعود على ملة إبراهيم ، يقول : وصى بها إبراهيم عليه السلام أولاده ، وكذلك يعقوب أيضا وصى بها أولاده ، فقال لهم :« يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ »أن يا بني فحذف أن ، والعامل فيها وصى لأنه في معنى القول ، ولو ظهر القول هنا في موضع وصى لم يصلح أن يكون هناك حرف أن ، فقولهم إن أن محذوفة لأن وصى في معنى القول ، ولو كان القول لم يحسن وجودها تخبيط ، والأولى أنه هكذا نطقت العرب ، فهي لغة محكية ، ودعوى الحذف فيها قول بلا برهان ، وقوله :« يا بَنِيَّ »إلى آخر الآية تفسير الوصية ،