وانتظام الشمل . ولما علم سبحانه أن الافتراق لا بد منه لكل مجموع مؤلف لحقيقة خفيت عن أكثر الناس شرع الطلاق رحمة بعباده ليكونوا مأجورين في أفعالهم غير مذمومين إرغاما للشياطين ، ومع هذا فقد ورد في الخبر النبوي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما خلق اللّه حلالا أبغض إليه من الطلاق ،
« وَما هُمْ »
أي السحرة
« بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
فإنه لا تتحرك ذرة إلا بإذنه سبحانه .
هامش
محمدا صلّى اللّه عليه وسلم« مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ »أي لما بأيديهم من التوراة« نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »يعني اليهود« كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ »قد يريد بالكتاب المنبوذ هنا التوراة والقرآن ، وقد يريد أحدهما ، وهو كناية عن ترك العمل به حيث ألقوه خلف ظهورهم« كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ »شبههم بالمقلدة في فعلهم ، وقد يحتمل أن يكون المعنى ، كأنهم لا يعلمون ، تقريرا لعلمهم بذلك ولكنهم نقضوا عهد اللّه وفسقوا ، يقول نبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم فلم يعملوا به ( 103 )« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ »من السحر والشعوذة« عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ »على عهد سليمان ، أي في زمن ملكه« وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ »أي لم يكن علمه سحرا ولا شعوذة ، بل علمه حق من عند اللّه« وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا »بما دونوه من علم السحر وخلطوه بما أنزل على الملكين هاروت وماروت من الحق ، والشياطين« يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ »الأمرين معا ممزوجا« بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ »فإذا أتى السائل إلى الملكين ليعلماه ، يقولان له« إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ »أي إنما نزلنا للتعليم اختبارا ، فإن الشياطين يعلمون الناس السحر ممزوجا بما أنزل علينا« فَلا تَكْفُرْ »أي لا تأخذ من الشياطين فإنك لا تفرق بين الحق من ذلك والباطل ، ثم قال« فَيَتَعَلَّمُونَ »يعني الناس« مِنْهُما »أي من العلمين ، علم السحر والعلم الذي أنزل على الملكين« ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ »الرجل« وَزَوْجِهِ »أي امرأته ، وإنما قبله منهم المتعلم لأمرين : الواحد لامتزاجه بالحق الذي أنزل على الملكين ، فإن الشياطين تتصور في صور علمائهم وتقول لهم : هذا هو الذي أنزل على الملكين ، فيصدقونهم ، فيلقون إليهم ما يضرهم ولا ينفعهم من علم السحر ، وأما من اقتصر على الملكين ولم يتعداهما فما علّم إلا حقا منزلا من عند اللّه ، وما نزل من عند اللّه لا يكون كفرا وضلالا ، وهو قوله« وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ »وكل لفظة كفر في هذه القصة قد يكون ضد الإيمان ، وقد يكون بمعنى ستر الحق ، فإن الكفر الستر في اللغة ، وكلا الوجهين في الترجمة عن ذلك صالح ، ثم قال« وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ »يناقض قوله« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »