[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 92 ]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 )
هامش
من قوله« عَلى مَنْ يَشاءُ »أن اليهود حسدت العرب حيث كان محمد الذي يجدونه مكتوبا عندهم من العرب ولم يكن من بني إسرائيل ، فأداهم ذلك إلى الكفر بالقرآن ، ثم قال« وَلِلْكافِرِينَ »الجنس أيضا« عَذابٌ مُهِينٌ »في مقابلة إهانتهم للقرآن ومن جاء به ، من قوله( لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ )وغير ذلك ، فهو خصوص عذاب لصفة مخصوصة في كل من ظهرت منه وعوقب بها ، ثم قال ( 92 )« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ »الضمير يعود على اليهود ، وما هنا فيما أنزل اللّه يريد القرآن والإنجيل« قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ »يؤيد ذلك قوله« وَهُوَ الْحَقُّ »الضمير يعود على المنزل ،« مُصَدِّقاً »أي جاء مصدقا لما معهم ، يريد التوراة التي أنزلت عليهم ، فقالت اليهود : نؤمن بما أنزل علينا ، يعني التوراة ، ونكفر بما وراءه ، تقول :
وراء كتابنا ، أي بما جاء بعده من الكتب ، فقال اللّه لمحمد« قُلْ »لهم« فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ »وكتابكم لا يتضمن قتل من قتلتموه من الأنبياء ، فقولكم« نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا »ليس بصحيح ، ولهذا قال لهم« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »في إيمانكم بما أنزل عليكم ، فقرينة الحال تدل على أنهم قتلوا الأنبياء تكذيبا لهم مع إتيانهم بالبينات والقربان ، لأنهم لو لم يقتلوهم تكذيبا ما كان قول محمد صلّى اللّه عليه وسلم لهم« فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ »حجة عليهم ، لأن المؤمن لا يلزم أن يكون معصوما من وقوع الذنب منه ، والقتل فعل ظاهر ، وقد يكون من المصدّق والمكذب ، وقد يكون قوله« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »أي مصدقين في أن اللّه عهد إليكم في كتابكم ( ألا تؤمنوا لرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار ) فقد جاءوا ، فلم قتلتموهم ؟ ( 93 )« وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ »حين مشى إلى ميقات ربه« وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ »أنفسكم في ذلك ، وظالمون بعضكم لبعض حيث لم تتناهوا عن منكر فعلتموه ، ثم قال ( 94 )« وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ، خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ، قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ، قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »لما ذكر أخذ الميثاق ورفع الطور ظلة عليهم لما امتنعوا من أخذ الكتاب ، ذكر في القصة الأولى بعض الأسباب وهو ترجي التقوى ، فقال( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )