تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يدل دليل آخر من الشارع أو من قرائن الأحوال أنه يريد بذلك اللفظ المفهوم منه في اللغة أو أمرا آخر بعينه أيضا ، هذا مطرد في جميع ما تلفظ به الشارع . أما المفسرون الذين يأخذون حكايات اليهود في تفسير القرآن فقد أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن لا نصدق أهل الكتاب ولا نكذبهم ، فمن فسر القرآن برواية اليهود فقد ردّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن ردّ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقد رد أمر اللّه ، فإنه أمر أن نطيع الرسول وأن نأخذ ما أتانا به ، وأن ننتهي عما نهانا عنه ، إذ لا يوصلنا إلى أخبار الأنبياء الإسرائليين إلا نبي فنصدقه ، أو أهل كتاب فنقف عند أخبارهم ، إذ لم يكن في كتابنا ولا قول رسولنا صلّى اللّه عليه وسلم ولا في أدلة العقول ما يرده ولا يثبته ، ولا نقضي فيه بشيء ، وينبغي للمفسر أن يتحرى الصدق ولا يتعرض لما ذكره المؤرخون عن اليهود من زلات من أثنى اللّه عليهم واجتباهم ، ويجعل ذلك تفسيرا لكتاب اللّه ، وما ينبغي أن يقدم على تفسير كلام اللّه بمثل هذه الطوام ، كقصة يوسف وداود وأمثالهم عليهم السلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، بتأويلات فاسدة ، وأسانيد واهية ، عن قوم قالوا في اللّه ما قد ذكر اللّه عنهم ، فيجد الذي في دينه نقص رخصة يلجأ إليها في معصيته ، ويقول : إذا كانت الأنبياء قد وقعت في مثل هذا ، فمن أكون أنا ؟ وحاشا واللّه الأنبياء مما نسبت إليهم اليهود لعنهم اللّه ، فهؤلاء المفسرون الذين يرددون افتراءات اليهود ، نقلة عن اليهود لا عن كلام اللّه ، لما غلب عليهم من الجهل ، فواجب إقامة حرمة الأنبياء عليهم السلام ، والحياء من اللّه أن لا يقلد اليهود فيما قالوا في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من المثالب .

المناسبة بين آي القرآن

لا بد من مناسبة بين آي القرآن من نسق بعضها إلى بعض ، فيعرف الجامع بين الآيتين وإن كان بينهما بعد ظاهر ، فذلك صحيح ، ولكن لا بد من وجه جامع بين الآيتين مناسب هو الذي أعطى أن تكون هذه الآية مناسبة لما جاورها من الآيات ، لأنه نظم إلهي ، وما رأينا أحدا ذهب إلى النظر في هذا إلا الرماني من النحويين ، فإن له تفسيرا للقرآن ، أخبرني من وقف عليه أنه نحا في القرآن هذا المنحى ، ولذلك نقول إن كل آية في الهجيرات تؤخذ على انفرادها كما سطرت ، وعند أهل التحقيق هذا المأخذ وإن كان عالي الأوج ، فإن مسمى
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن — صفحة 13 | ابن عربي / محمود محمود الغراب