وإما قاصد عرضا دنيويّا مراعيا فيه حكم اللّه على ما ورد الأمر في قوله :
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ؛
« 1 » وإما قاصد عرضا دنيويّا غير مراع فيه حكم اللّه على ما دل عليه قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
« 2 » ، فقوله :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا
« 3 » فسّر على الوجهين : أحدهما : أن لفظ الثواب ههنا على التوسع ، وإنما هو على نحو الحرث في قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
« 4 » ويكون المعنى على نحو ما بينه في قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
« 5 » . والثاني : أن الثواب هو الذي يحصل للإنسان ولا / يلحقه فيه تبعة « 6 » ، فالمراد به ما ذكره في قوله :
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 10 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 15 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 145 .
( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 20 .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 18 .
( 6 ) وأغلب المفسرين على القول الأول ، ولم أجد من أشار إلى الثاني ، لأن في الآية تعريضا بالفريق الذي شغلته الغنائم عن حماية ظهور المسلمين . انظر :
جامع البيان ( 7 / 262 ) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج ( 1 / 475 ) ، والوسيط ( 1 / 500 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 115 ) ، والمحرر الوجيز -