لِنَفْسٍ
على سبيل نسبة الانفعال إلى المنفعل ، كقولك : الموت للنفس والنسج للثوب « 1 » ، ولما توهّم المنافقون أن القتل غير الموت ، وأن الإنسان سيجد سبيلا إلى الخلاص منه ، ولم يتصوروا تقدير اللّه وأن ذلك مقضي لا انفكاك منه ، حتى قالوا :
لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا
« 2 » ، بين تعالى أن الموت شيء مقضي محكوم به ، وهذا معنى
كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 3 » ، فلا تأخير له ، ودلّ على ذلك بآيات اللّه ، نحو قوله تعالى :
لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ
« 4 » وقوله :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 5 » ، وقوله :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
« 6 »
هامش
( 1 ) يبدو أن المؤلف أراد أن اللام في هذه الآية للتبيين . وإن لم يصرح بذلك .
لأن مثاله يقرب من بعض الأمثلة التي أوردها النحويون للتبيين ، ومنها : جدعا له وسحقا له . وكون اللام للتبيين صرّح به النحاس ومكي وأبو حيان . انظر : اللامات ص ( 129 - 135 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 1 / 410 ) ، ومشكل إعراب القرآن ( 175 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 76 ) ، ومغني اللبيب ( 291 - 293 ) .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 168 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 145 .
( 4 ) سورة الأحزاب ، الآية : 16 .
( 5 ) سورة النحل ، الآية : 61 .
( 6 ) سورة النساء ، الآية : 78 .