فقد ظلمها ظلم الوالي رعيته ، قال : وخاطب بذلك من أعطاه القوة ومكّنه أن يبلغ الدرجات الرفيعة ، فرضي لنفسه بأخس منزلة ، وكذبهم فيما ادعوه من استضعافهم تنبيها أن من أمكنه استفادة ما به يقدر فهو في حكم القادر فلا يعذر ، ثم استثنى الأصناف الثلاثة « 1 » فقال :
فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ
فذكر لفظ عسى لئلا يركنوا كل الركون « 2 » ، وليكونوا ممن قال فيهم :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
« 3 » ، وقوله :
اللَّهُ عَفُوًّا غَفُوراً
أخّر ذكر الغفران إذ هو أبلغ « 4 » ، وقد تقدّم أن
هامش
( 1 ) وهم المستضعفون من الرجال والنساء والولدان .
( 2 ) وهذا لا يخالف ما قرره الراغب من قبل : من أنّ عسى من اللّه واجب .
قال أبو حيان : « ( وعسى ) كلمة إطماع وترجية ، وأتى بها وإن كانت من اللّه واجبة ، دلالة على أن ترك الهجرة أمر صعب لا فسحة فيه ، حتى إن المضطر البين الاضطرار من حقه أن يقول : عسى اللّه أن يعفو عني .
وقيل : معنى ذلك : إنه يعفو عنه في المستقبل ، كأنه وعدهم غفران ذنوبهم » البحر المحيط ( 3 / 349 ) . وانظر : أنوار التنزيل ( 1 / 233 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 224 ) .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 57 .
( 4 ) يؤيّد ذلك قول البقاعي : « عفوا » : أي يمحو الذنب إذا أراد ، فلا يعاقب عليه ، وقد يعاتب عليه . « غفورا » أي يزيل أثره أصلا ورأسا بحيث لا يعاقب عليه ولا يعاتب ، ولا يكون بحيث يذكر أصلا » نظم الدرر ( 2 / 304 ) .