فإنه لا يفصل بين بعض الجملة التي دخل في إثباتها « 1 » ، وتقديره :
يقول : يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما كأن لم تكن « 2 » ، أي قولهم ذلك قول من ليس بينكم وبينهم مواصلة دينية ، وذلك تنبيه على ضعف عقيدتهم ، وسوء نيتهم ، وقيل في قوله :
قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ
منّة منه على قومه من المنافقين « 3 » ، إذ يثبطهم عن الخروج ، وإنه قد ظهر ثمرة نصيحته في قوله :
يا لَيْتَنِي
إيهام للذين قالوا لهم : إن ذلك كان بإيثار الرسول لمن أخرجهم من دونه ، وفي الآيتين تنبيه أن عامة الناس لا يعدّون إلا أعراض الدنيا ، فيفرحون بما ينالهم منها ، ولا من المحن إلا مصائبها ، فيتألمون بما يصيبهم منها ، وذلك قوله :
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
« 4 » الآية .
هامش
( 1 ) قال أبو حيان : « قال الراغب : « وذلك مستقبح ، فإنه لا يفصل بين بعض الجملة وبعض ما يتعلق بجملة أخرى » . البحر المحيط ( 3 / 304 ) .
وقال البيضاوي : « وقيل إنه متصل بالجملة الأولى وهو ضعيف ، إذ لا يفصل أبعاض الجملة بما لا يتعلق بها لفظا » أنوار التنزيل ( 2 / 224 ) .
( 2 ) قال أبو حيان : « ولو تأخّرت جملة الاعتراض لم يحسن ، لكونها ليست فاصلة ، والتقدير : ليقولن يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، كأن لم يكن بينكم وبينه مودة » البحر المحيط ( 3 / 305 ) .
( 3 ) لم أجد من أشار إلى هذا القول .
( 4 ) سورة الفجر ، الآية : 15 .