رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
« 1 » وأما استغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لهم فهو الدعاء لهم ، وهو ضرب من الشفاعة في الدنيا « 2 » ، وعلى ذلك حثّ تعالى بقوله :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
« 3 » والقصد بالآية لما قتل عمر ذلك المنافق ، وكان ظاهره الإسلام ووقع شبهة على من لم يتصوّر حاله ، بيّن تعالى جواز قتله بألطف حجة ، دل عليه بقوله :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ
« 4 » ، وبيانه أن خصوصية الرسول عليه الصلاة والسّلام طاعته فيما « 5 » يحكم به ، تنبيها أن [ من ] « 6 » لم يطعه لم يؤمن به ، وهذا المقتول لم يطعه ، فإذا لم يؤمن به ، ومن لم يؤمن برسوله من غير مانع فمستحقّ للقتل ، فإذا هذا المنافق
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 90 . قال العسكري : « الفرق بين الاستغفار والتوبة أن الاستغفار طلب المغفرة بالدعاء والتوبة أو غيرها من الطاعة ، والتوبة :
الندم على الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة . . » الفروق ص ( 258 ) .
( 2 ) قال الواحدي :« وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُسأل اللّه لهم أن يغفر لهم ما تقدم من تكذيبهم » . الوسيط ( 2 / 74 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 295 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 197 ) .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 103 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 64 .
( 5 ) في الأصل : [ فيما لم يحكم به ] ، والصواب ما أثبتناه .
( 6 ) ساقطة من الأصل والسياق يقتضيها .