ذلك نبّه بقوله :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
« 1 » ، قال : وعلى هذا قال :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 2 » ، الثاني : من حمل الخطاب على ذلك لكن خصّص ، وقال : لا يأكل بعضكم مال بعض ، الذي به قوامه ، فيكون فيه قتله « 3 » ، الثالث :
لا يقتل بعضكم بعضا فيقتص منه فيكون كمن قتل نفسه ، الرابع :
لا تقتلوا أنفسكم بضجر وغضب « 4 » ، الخامس : لا تركبوا ما يؤدي بكم إلى القتل ، فتكونوا قد قتلتم أنفسكم « 5 » ، وهذا كالرابع إلا أن مأخذه أعم منه ، السادس : قول من نظر نظرا أشرف فقال : لا تفعلوا ما يؤدي بكم إلى هلاك الأبد ، فتكونوا قد قتلتم أنفسكم ، وذلك بتصريف النفس في غير ما خلقت له ، وبيّن للناس من
هامش
- وأحكام القرآن لابن العربي ( 1 / 411 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 242 ) .
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 28 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 61 . ولم أهتد إلى صاحب هذا القول ويبدو أن الراغب يتعمد عدم ذكر اسمه .
( 3 ) قال أبو حيان : « ويحتمل أن يراد مجاز القتل أي : يأكل المال بالباطل . . » البحر المحيط ( 3 / 242 ) .
( 4 ) ذكره الجصاص في أحكام القرآن ( 2 / 182 ) .
( 5 ) ذكر الجصاص نحوا من هذا القول فقال : « ويحتمل : ولا تقتلوا أنفسكم في طلب المال ، وذلك بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف » أحكام القرآن ( 2 / 182 ) .