رَحِيمٌ
أن هذا وإن كان مكروها فقد غفر لكم ، ورحمكم في إباحته ، فالأول هو تبين العادة ، والثاني وهو قوله :
تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
حث على مكرمة ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إياكم وخضراء الدمن » « 1 » ، وكثيرا ما يجمع تعالى بين الحكم المراد « 2 » وبين الفضل ليكون قد أدّب عباده بالأمر .
قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
« 3 » الآية . السنن : جمع السنة أي الطريقة المستقيمة ، وأصلها من سن الماء ، وعنه استعير من سن السيف لما كان يشبه عند صقله بالماء ، واستعير منه سن الفرس ، كما يقال : صقل الفرس « 4 » . واللام في قوله :
لِيُبَيِّنَ
هامش
( 1 ) رواه القضاعي في « مسند الشهاب » ( 2 / 348 ) رقم ( 957 ) ، والرامهرمزي في « أمثال الحديث » ص ( 120 ، 121 ) رقم ( 84 ) ، وعزاه الحافظ في تلخيص الحبير ( 3 / 145 ) ، إلى الخطيب في « إيضاح الملتبس » ونقل عن ابن عدي والدارقطني تضعيف الحديث .
( 2 ) سقط الألف والدال من الأصل والصواب إثباتهما .
( 3 ) سورة النساء ، الآية 26 ونصّها :يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .( 4 ) قال الراغب : سننت البعير : « صقلته . . وسنة الوجه : طريقته ، وسنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : طريقته التي كان يتحراها ، وسنة اللّه تعالى قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته . . . » المفردات ص ( 429 ) ، وفي تهذيب اللغة ( 12 / 300 ) : « سنّ الإبل يسنّها سنّا إذا أحسن رعيتها حتى كأنه صقلها » . وانظر : الزاهر -