المستحقة للأجر ، وسمى نفسه حيث ذكر مقابلة الفرقة الأولى فقال :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ،
وهو أعم الأسماء وأخصّها به ، تنبيها أنهم يراعونه بالإلهية ، وسمى نفسه حيث ذكر مقابلة الفرقة الثانية ربهم ، تنبيها أنهم يراعونه بالنعمة الواصلة إليهم ، التي هي سبب تربيتهم ، وعلم أن منزلة الفرقة الأولى منزلة الشاكرين الموصوفين بقوله :
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
« 1 » ، ومنزلة الفرقة « 2 » الثانية منزلة الصابرين الموصوفين بقوله :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » ، فذكر في الشاكرين المجازاة الجارية بين الأحباء ، وذكر في الصابرين الأجرة كفاء ما يجعل للأجراء ، وإن كان قد جعلها بلا حساب ، وشتّان ما بين الأجير والحبيب ، وهذه من المواضع التي لم أر من تحرى مذهب التحقيق ، واشتغل به مع صعوبته ، غير أن ابن بحر لما انتهى إلى قوله :
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ
« 4 » ، قال : إن المغفرة المذكورة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 145 .
( 2 ) كلمة الفرقة تكررت في الأصل .
( 3 ) سورة الزمر ، الآية : 10 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 136 .