وأقرب : قيل : هو من القرب « 1 » وقيل : من القرب من الماء « 2 » ، ثم بيّن تعالى علّة قربهم من الكفر ، فقال :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ،
تنبيها أن الاعتبار في الإيمان المستحق به الثواب بالنيات والضمائر ، لا بالأقوال المجردة عن الاعتقاد ، ولهذا شهد للمنافقين في قولهم :
نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
« 3 » بالكذب ، فقال :
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 4 » ، وحكم لمن تلفظ بالكفر من غير مطابقة الاعتقاد « 5 » له بالإيمان ، فقال :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 6 » ، ثم حذّرهم عن اعتقاد غير الحق بقوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ
« 7 » ، كقوله :
أَنَّ اللَّهَ
هامش
- والبحر المحيط ( 3 / 115 ) .
( 1 ) قال ابن عطية : وذهب جمهور المفسرين إلى أن قوله ( أقرب ) مأخوذ من القرب ضد البعد . المحرر الوجيز ( 3 / 291 ) . وانظر : البحر المحيط ( 3 / 115 ) ، والدر المصون ( 3 / 477 ) .
( 2 ) القرب في الماء : أي الطلب في الماء . ومنه القارب : طالب الماء . وهذا القول حكاه النقاش عن بعض المفسرين . انظر : المحرر الوجيز ( 3 / 291 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 115 ) ، والدر المصون ( 3 / 478 ) .
( 3 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 .
( 4 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 .
( 5 ) في الأصل ( الاعتماد ) والصواب ما أثبته .
( 6 ) سورة النحل ، الآية : 106 .
( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 167 .