ولهذا قال :
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ
« 1 » .
قوله تعالى :
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 2 » الضمير في قوله :
« جعله » للإمداد والوعد « 3 » ، ونبّه أنه إنما أراد بوعدهم وإمدادهم الملائكة نعمة عليهم ، وهي مسرتهم وسكون جأشهم ، فأما النصر في الحقيقة فليس إلا منه بلا حاجة إلى استعانة « 4 » ، وفيه حثّ أن لا يبالوا بمن تأخّر عن نصرتهم ، وتنبيه أنه يعين تارة بالمدد وتارة بغير المدد ، وأنه ناصر كل منصور أينما كان ، وممن كان ، إذ هو المسبب لجميعه ، والفاعل
هامش
- مخطوط ( ق 63 ) بهامش تفسير ابن أبي حاتم .
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 125 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 126 .
( 3 ) قال أبو حيان : « الظاهر أن الهاء في ( جعله ) عائدة على المصدر المفهوم من ( يمددكم ) وهو الإمداد ، وجوّز أن يعود على التسويم أو على النصر أو على التنزيل أو على العدد ، أو على الوعد » . البحر المحيط ( 3 / 54 ) وانظر : المحرر الوجيز ( 3 / 224 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 253 ) ، والدر المصون ( 3 / 388 ) .
( 4 ) انظر : جامع البيان ( 7 / 190 ) . والمحرر الوجيز ( 3 / 224 ) ، والتفسير الكبير ( 8 / 189 ) ، وتفسير غرائب القرآن ( 2 / 253 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 55 ) ، ونظم الدرر ( 2 / 150 ) .