تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧
ما ذا عطف قوله :
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ؟
ولم كرّر الابتلاء بعد أن ذكره في قوله :
لِيَبْتَلِيَكُمْ ؟
ولم علّق الأول بالذات كلها ، والثاني بما في الصدور ؟ وما الفرق بين قوله : ما في الصدور ، وبين قوله : ما في القلوب ، وخصّ ما في القلوب بالتمحيص ؟ قيل : أما ما عطف الابتلاء فعلى قوله :
لِكَيْلا تَحْزَنُوا ،
وفصل بينهما بما هو تسديد الكلام وإشباع للمعنى ، وهذا جائز ، وقد تقدم الكلام في نحوه ، ويجوز أن يتعلق بمضمر دلّ عليه ما تقدم من قوله :
الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ
« 1 » ، وأما تكريره وتعليق الأول بالذات ، والثاني بما في الصدور ، فإن للّه تعالى تكليفين : الأحكام والمكارم كما تقدم ، والأحكام قبل المكارم ، وجلّها متعلّق بالضمائر ، وعمل الجوارح فيها قليل ، فحيث
هامش
( 1 ) ذكر السمين الحلبي خمسة أوجه في قوله تعالى :وَلِيَبْتَلِيَ« أحدها : أنه متعلق بفعل قبله تقديره : فرض اللّه عليكم القتال ، ولم ينصركم يوم أحد ليبتلي ما في صدوركم . وقيل : بفعل بعده أي ليبتلي فعل هذه الأشياء . وقيل : الواو زائدة ، واللام متعلقة بما قبلها . وقيل : ( وليبتلي ) عطف على ( ليبتلي ) الأولى ، وإنما كررت لطول الكلام ، فعطف عليه ( وليمحص ) قاله ابن بحر . وقيل : هو عطف على علة محذوفة تقديره : ليقضي اللّه أمره وليبتلي . . . » الدر المصون ( 3 / 450 ، 451 ) . وانظر : مشكل إعراب القرآن ( 1 / 178 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 97 ) .
تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 937 | الراغب الأصفهاني / عادل بن علي الشدي