بالأردن عام 1406 ه .
وقد بيّن الراغب سبب تأليف الكتاب وموضوعه ، فقال في مقدمته : « ولما رأيتك - حرس اللّه جميل الفضل بك - مائلا إلى الألفاظ المونقة ، والمعاني الغضّة المورقة ، والبدائع من الكلم التي تقصر عن درجة المتعمق المتكلّف ، وتتجاوز مرتبة العيّ المسفسف ، تتبعت نوادر الأشعار وغررها ، فما عثرت عليه من واسطة فقر انتخبتها ، وما انتهيت إليه من أعلام حبر اقتنصتها وجمعتها ، وما وجدته في كلام البلغاء من لفظ يعدّ في السحر الحلال والعذب الزلال ضممته إليه ، فعملت من ذلك كتابا مبوبا سميته « مجمع البلاغة » . . وليس هذا الكتاب إلا لمن تجاوز المنزلة الدنيا في البلاغة ، وعرف الاستعارات وأنواع المجازات » « 1 » .
وقد كان جانب الاهتمام باللغة واضحا جدّا في « مجمع البلاغة » ، مع العناية الفائقة بمفردات اللغة ، وتراكيبها ، وشرحها شرحا معجميّا وافيا ، يتضمن إظهار الفروق الدقيقة بما يدل على تبحر في اللغة كبير « 2 » .
ويظهر أن « الراغب الأصفهاني قد صنف كتابه « المحاضرات » أولا ، وحينما عقد العزم على تأليف « مجمع البلاغة » اختار مادته من مادة المحاضرات ، مختصرا منه ما استطاع إلى ذلك
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البلاغة ، ص ( 1 / 36 ، 37 ) .
( 2 ) انظر : مقدمة محقق مجمع البلاغة ، ص ( 18 ) . و « الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب » ، ص ( 88 ) .