وخاطبه يقطع بمعاصرته له ، وكونه يكاتبه مستعيرا منه كتابا يدل على توطّد الصداقة ، وأبو القاسم بن أبي العلاء كان من شعراء الصاحب ابن عبّاد ، فقد ذكر الثعالبي أن أبا القاسم بن العلاء وصف دارا للصاحب بن عبّاد بناها بأصفهان ، وكان مما قاله فيها :
دار تمكّنت المباهج فيها * نطقت سعود العالمين بفيها « 1 »
ولما توفي الصاحب بن عبّاد رثاه أبو القاسم بن أبي العلاء « 2 » ، وقال الراغب الأصفهاني في موضع آخر : « أنشد أبو القاسم بن أبي العلاء يوما شعرا كاتب به رئيسا ، وكنّا سمعناه منه قبل ، فعوتب في ذلك ، فقال : أنا نظمته أقلّد به من أشاء » « 3 » .
فهذا النص يدل على كثرة مجالسته لابن أبي العلاء ، والرئيس الذي كاتبه ابن أبي العلاء بهذا الشعر لا يبعد أن يكون : الصاحب ابن عبّاد ، لكثرة تردده عليه ، ومدحه إياه .
ويشير « الراغب » إلى حادثة وقعت لأحد شعراء « الصاحب بن عبّاد » وهو : عبد الصمد بن بابك ، بما يدل على معاصرته له ، فيقول : « وحدثني أبو سعيد بن مرداس أنه قعد مع جماعة فيهم ابن بابك تحت عريش كرم يشربون . . » « 4 » .
وابن بابك أحد شعراء « الصاحب بن عبّاد » ، ويذكره ابن الأثير
هامش
( 1 ) انظر : يتيمة الدهر ( 3 / 247 ) .
( 2 ) المصدر السابق ( 3 / 329 ) .
( 3 ) انظر : محاضرات الأدباء ( 1 / 86 ) .
( 4 ) انظر : محاضرات الأدباء ( 2 / 706 ) .