ولا سيما إذا كان في منزلة أبي حامد الغزالي « 1 » .
وبين هذين القولين يظهر قول ثالث يتبنّاه « الذهبي » مفاده أن « الراغب » كان حيّا في سنة 450 ه ، حيث ترجم له الذهبي في « سير أعلام النبلاء » ضمن الطبقة الرابعة والعشرين أي في حدود سنة 450 ه وقال : « لم أظفر له بوفاة ولا ترجمة ، وكان إن شاء اللّه في هذا الوقت حيّا » « 2 » .
ولا شك أنه في مثل هذه الحالات التي ينعدم فيها اليقين لا يستطيع الباحث أن يجزم بتأريخ يقطع بصحته ، وحينئذ تكثر الاجتهادات ، التي قد يجانبها الصواب في أحيان كثيرة ، ولا يبقى إلا التدقيق والتمحيص والاستقراء المتأني لكتب « الراغب » - على صعوبة ذلك ومشقته - علّ الباحث يقف على نصّ ، يقوّي أيّا من هذه الأقوال ، وينصره .
فأمّا القول بأن وفاة الراغب كانت في سنة 502 ه فقد جاء الاعتراض عليه من وجوه :
الأوّل : أن أحدا من المتقدمين لم ينص على ذلك ، وإنما ذكره « حاجي خليفة » « 3 » ثم أيّد هذا القول « بروكلمان » « 4 » فتابعه على ذلك جمهور المعاصرين ، ممن تقدم ذكرهم « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحث منشور بعنوان « رأي في تحديد عصر الراغب الأصفهاني » للدكتور عمر الساريسي ، بمجلة مجمع اللغة العربيّة الأردني في يناير 1981 م ، ص ( 67 ) .
( 2 ) انظر : سير أعلام النبلاء ، ( 18 / 121 ) .
( 3 ) انظر : كشف الظنون ( 2 / 1773 ) .
( 4 ) انظر : تاريخ الأدب العربي ( 5 / 209 ) .
( 5 ) انظر : الراغب الأصفهاني وجهوده في اللغة والأدب ، ص ( 43 ) .