تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الراغب الأصفهاني — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
ذكر الفتنة تنبيها أن قصدهم إلى إيقاع الفتنة قبل طلب تأويله ، وهذا القصد باتفاق أهل العقول كلها مذموم ، فإن قيل : هب أن اتباع طلب الفتنة مذموم . فكيف ذمّوا بابتغاء تأويله ؟ قيل : طلب التأويل من نفس المتشابه مذموم ، إذ لا سبيل إلى تبيّنه منه ، وإنما طلب الحق يجب أن يكون بردّه إلى المحكم « 1 » وإلى الرسول وإلى أولي الأمر ، حسب ما نبّه عليه تعالى بقوله :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
« 2 » الآية . وكلّ له حالتان : أحدهما : أن يكون تابعا على طريق التأكيد ، فلا يحذف منه ضمير ما أكّد به ، نحو : مررت بالقوم كلّهم . والثاني : أن تجعله مخبرا عنه ، فيصحّ الحذف منه إيجازا ، نحو :
إِنَّا كُلٌّ فِيها
« 3 » ، وفي
هامش
- والبحر المحيط ( 2 / 400 ) . ( 1 ) قال ابن جرير الطبري عند تفسيره لقول اللّه تعالى :فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ،« وهذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك ، فإنه معنيّ بها كل مبتدع في دين اللّه بدعة فمال قلبه إليها ، تأويلا منه لبعض متشابه آي القرآن ، ثم حاجّ به ، وجادل به أهل الحق ، وعدل عن الواضح من أدلة آية المحكمات ، إرادة منه بذلك اللّبس على أهل الحق من المؤمنين ، وطلبا لعلم تأويل ما تشابه عليه من ذلك كائنا من كان » . انظر : جامع البيان ( 6 / 198 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 83 . ( 3 ) سورة غافر ، الآية : 48 .