ذكر الثعالبي أكثر من عشرين شاعرا وعالما يزينون بلاطه في الرّي وأصبهان وجرجان ، منهم : القاضي الجرجاني وأبو بكر الخوارزمي وأبو العباس الضبي وأبو سعيد الرستمي ، وأبو دلف الخزرجي وآخرون « 1 » ؛ ومع اعتقاد [ الصاحب ] لمذهب الاعتزال وتشجيعه للتشيّع ؛ فإنه قد تبحر في العلوم الشرعيّة والأدبيّة ، ولم يضيّق على أهل المذاهب الأخرى ، الذين لا يتفقون معه في اعتزاله « 2 » .
وهكذا فقد كانت جهود [ عضد الدولة ] و [ ابن العميد ] و [ الصاحب ابن عبّاد ] واضحة في تشجيع النهضة العلميّة إبّان حكم الدولة البويهية ، حتى « إنهم قد جعلوا هذا القسم من فارس في منتهى الخصب العلمي والأدبي ، إذ كان كل واحد منهم على إمارته أو وزارته عالما أديبا ، يرى أول ما يجب عليه أن يزيّن بلاطه ومجلسه بالعلماء والأدباء » « 3 » .
وقد شهد عصر الراغب الأصفهاني تراجع مذهب المعتزلة وانحسار مدّه ، ولا سيّما بعد إعلان [ أبي الحسن الأشعري ] في سنة [ 330 ه ] رجوعه عنه ، ومخالفته لشيخ المعتزلة في وقته [ أبي علي الجبّائي ] الذي مكث الأشعري يتتلمذ على يديه أربعين سنة « 4 » .
واستمر نجم المعتزلة في أفول مع تكاثر المؤيدين لمذهب أبي الحسن الأشعري : كالباقلاني وأبي حامد الإسفراييني وابن فورك
هامش
( 1 ) انظر : يتيمة الدهر ، للثعالبي ، ( 3 / 225 ، 226 ) .
( 2 ) انظر : ظهر الإسلام ( 1 / 249 ) .
( 3 ) انظر : ظهر الإسلام ( 1 / 247 ) .
( 4 ) انظر : تاريخ الأدب العباسي ، ص ( 179 ) .