المحور الخامس : مجالات النظر في تفسير الراغب
تعددت مجالات النظر في تفسير الراغب الأصفهاني ، وأعني بذلك استخدام العقل في فهم كثير من معاني الآيات القرآنية وأسرارها ، ولم يكن ذلك إلا بعد النظر والتأمّل والتدبّر في تلك الآيات ، ويمكن الحديث عن مجالات النظر في تفسير الراغب من خلال النقاط التالية :
أولا : مكانة العقل عند الراغب .
ثانيا : استخدامه للقياس والقضايا المنطقية :
ثالثا : نظره في حكمة الترتيب .
رابعا : حرصه على دفع توهّم التعارض بين أدلة الوحي .
خامسا : قدرته على السبر والتقسيم .
أولا : مكانة العقل في تفسير الراغب :
جعل الراغب معرفة الأدلة العقلية شرطا من شروط المفسر ، وجعل أيضا العقل صنو الشرع في هداية الإنسان ، حيث ذكر في قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » أن للإنسان هاديين : الشرع والعقل كالأصل للشرع ، فبيّن تعالى أن الذي أتاكم به من الشرع لو كان من عند غير اللّه لكان مقتضى العقل يخالفه ، فلما لم يوجد بينه وبين العقل منافاة علم أنه من عند اللّه » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 82 .
( 2 ) الرسالة ص ( 1349 ) .