يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ
« 1 » فقال : إن قيل : ما وجه ذلك وقد كانوا ثلاثة أمثالهم ، فقد روي أن المشركين كانوا تسعمائة وخمسين إلى ألف ، والمسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشرة ؟ قيل :
في ذلك أقوال : أحدها : ما قاله الفرّاء : وهو أن يقول الرجل لغيره :
أحتاج إلى مثلك ، أي أحتاج إليك وإلى آخر ، وعلى هذا أحتاج إلى مثليك ، يكون محتاجا إلى ثلاثة ، فكأنه قيل : يرونهم ثلاثة أمثالهم ، وهذا لا يساعده اللفظ ، لأنه لو كان كما يقول لقال : يرونهم ومثليهم » « 2 » .
3 - والراغب قد يعرض للقضية بما فيها من مناقشات العلماء لآراء بعضهم البعض ، دون أن يرجّح رأيا على آخر ، كما فعل في قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
« 3 » قال : « اللهم تقديره عند سيبويه يا اللّه ، والميمان بدل من ياء ، ولا يستعمل ذلك إلا في هذه اللفظة فقط .
وعند الفرّاء تقديره : يا اللّه أمنا بخير ، فجعلا بمنزلة لفظ واحد ، وحذف الهمزة منه كقولهم : هلم . وأصله هل أم . وقال البصريون :
لو كان كما ذكر الفرّاء لاستغنى به عن جواب الشرط ، إذا قيل :
يا اللّه أمنا بخير لكون ذلك مكررا » « 4 » .
ويظهر من هذا المثال استيعاب الراغب لأقوال العلماء في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 13 .
( 2 ) الرسالة ص ( 444 ، 445 ) .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 26 .
( 4 ) الرسالة ص ( 488 - 490 ) .