ثانيا : الاستدلال بالقرآن على تعدد معاني الكلمة الواحدة :
1 - استدل الراغب بالقرآن عند تفسير قوله تعالى :
وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
« 1 » على أن كلمة ( الرجم ) تطلق على النجم المنقض ، وتطلق أيضا على الظنّ والكلام المقرّع .
قال الراغب « 2 » : وأصل الرجم الرمي بالرجام أي الحجارة ، وقيل ذلك للنجم المنقض ، لقوله :
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ
« 3 » ، وقيل للظنّ والكلام المقرّع : رجم ، ومنه
رَجْماً بِالْغَيْبِ
« 4 » .
2 - واستدل الراغب بالقرآن على أن كلمة ( الوحي ) تقال للكتابة والإلهام والكلام والوساوس ، وذلك عند تفسير قوله عز وجل :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ
« 5 » . فقال « 6 » : قد تقدم أنواع الوحي ، وأن أصله الإشارة ، ويقال للكتابة وحي ، وإذ هي إشارة ما ، وقد يكون الوحي بالإلهام ، كما يكون بضرب من الكلام ، وعلى ذلك قوله تعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
« 7 » ، وقد يقال ذلك للوساوس نحو قوله :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ
« 8 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 36 .
( 2 ) انظر : الرسالة ص ( 528 ) .
( 3 ) سورة الملك ، الآية : 5 .
( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 22 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 44 .
( 6 ) الرسالة ص ( 558 ) .
( 7 ) سورة المائدة ، الآية : 111 .
( 8 ) سورة الأنعام ، الآية : 121 .