قوله تعالى :
« تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ »
( 11 ) .
تؤمنون باللّه ، خبر معناه الأمر ، أي آمنوا ، وهكذا في قراءة عبد اللّه بن مسعود ، والذي يدل على ذلك قوله تعالى :
« يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
( 12 )
بجزم ( يغفر ) على الجواب وتقديره ، آمنوا إن تؤمنوا يغفر لكم . ولولا أنه في معنى الأمر ، وإلا لما كان للجزم وجه .
وزعم قوم أن ( يغفر ) مجزوم لأنه جواب الاستفهام ، وليس كذلك ، لأنه لو كان كذلك لكان تقديره ، إن دللتكم على تجارة يغفر لكم . وقد دل كثيرا على الإيمان ولم يؤمنوا ولم يغفر لهم .
قوله تعالى :
« وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ »
( 13 ) .
أخرى ، في موضعها وجهان .
أحدهما : أن يكون في موضع جر ، لأنه معطوف على قوله : ( تجارة ) وتقديره ، وعلى تجارة أخرى . فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه .
والثاني : أن يكون في موضع رفع على الابتداء ، وتقديره ، ولكم خلّة أخرى .
والوجه الأول أوجه الوجهين . وتحبونها ، جملة فعلية في موضع جر أو رفع لأنها وصف بعد وصف . ونصر من اللّه ، مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هي نصر من اللّه .
قوله تعالى :
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ »
( 14 ) .
ظاهرين ، منصوب لأنه خبر ( أصبح ) .