قوله تعالى :
« الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ »
( 191 ) .
الذين ، يجوز أن يكون في موضع جر لأنه صفة ( لأولى الألباب ) ويجوز أن يكون في موضع رفع لأنه مبتدأ وخبره قوله تعالى : ( ربّنا ) على تقدير ، يقولون ربنا .
فحذف القول وهو كثير في كلامهم . وفي موضع رفع لأنه خبر مبتدأ محذوف .
ويجوز أن يكون في موضع نصب على ما قدمنا . وقياما ، منصوب على الحال من الضمير المرفوع في ( يذكرون ) . وعلى جنوبهم ، في موضع نصب على الحال من الضمير أيضا . كأنه قال : ومضطجعين . ويتفكرون ، معطوف على يذكرون فهو داخل في صلة الذين . وباطلا ، منصوب لأنه مفعول له . سبحانك ، منصوب انتصاب المصادر وهو اسم أقيم مقام المصدر .
وقيل مصدر ، والأكثرون على الأول .
وقنا عذاب النار ، أجمع أصحاب الإمالة على إمالة النار لكسرة الراء في حالة الوصل ، واختلفوا في حالة الوقف ، فمنهم من لم يمل وقال : إن الإمالة إنما كانت لأجل الكسرة وقد زالت الكسرة في حال الوقف فينبغي أن تزول الإمالة ، ومنهم من أمال وقال : إن الكسرة وإن كانت قد زالت لفظا في حالة الوقف إلّا أنها في تقدير الإثبات .
وقد حكى سيبويه عن العرب أنهم قالوا : هذا ماش بالإمالة إذا أرادوا الوقف على ( ماشى ) من قولك : هذا ماش يا فتى . لأن الكسرة في تقدير الإثبات .
قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا »
( 193 ) .