* قوله تعالى :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
« 1 » . وفي الفرقان :
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً
« 2 » ؛ لأنه ليس في الآية التي تقدمتها « 3 » في هذه السورة ذكر الكفار فصرّح باسمهم ، وفي الفرقان قد سبق في الآية التي تقدمتها
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
« 4 » [ ذكر الكفار ] « 5 » فخصّ الإظهار بهذه السورة ، والكناية بتلك .
* قوله تعالى في هذه السورة :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ . قالُوا وَجَدْنا [ آباءَنا ]
« 6 » . وفي الشعراء :
قالُوا بَلْ وَجَدْنا
« 7 » بزيادة ( بل ) ؛ لأن قوله :
وَجَدْنا آباءَنا
جواب لقوله :
ما هذِهِ التَّماثِيلُ
. وفي الشعراء قد أجابوا عن قوله :
ما تَعْبُدُونَ
« 8 » بقولهم :
قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً
« 8 » . ثم قال لهم :
هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
« 10 » . فأتى بصورة الاستفهام ومعناه النفي .
قالُوا بَلْ وَجَدْنا
أي قالوا : لا . بل وجدنا عليه آباءنا ؛ لأن السؤال في الآية يقتضى في جوابهم أن « 11 » ينفوا ما نفاه السائل . فأضربوا عنه إضراب من ينفى الأول ويثبت الثاني فقالوا :
بَلْ وَجَدْنا
فخصّت السورة به .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية : 36 .
( 2 ) سورة الفرقان من الآية : 41 .
( 3 ) كذا في « د . م » 50 / ب ، « ز - 2 » 29 / أ ، والبصائر 1 / 320 ، وفي الأصلية ، « ح » 51 / ب : [ تقدمها ] .
( 4 ) الفرقان من الآية : 40 .
( 5 ) ز . في « ح » 52 / أ ، « د . م » 50 / ب ، والبصائر 1 / 320 . قلت : وله وجه آخر وهو أنه لما تقدم في سورة الأنبياء قوله :أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَالآية : 30 ، لا جرم أن من كفر هنا كفر بذكر الرحمنوَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَالآية : 36 ، فمن عمى عن رؤية آيات اللّه تعالى عمى عن رؤية إمام الهداة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أما في الفرقان فقد سبق ذكر مقالة الذين كفروا في أوائل السورةوَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراًالآيات وفيها مقترحاتهم . ثم وصل كلامهم في قوله تعالى :وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًاالآية : 32 ، فأغنى ذلك عن إعادة ذكرهم صريحا ، وأضمر الإشارة إليهم في قوله :وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًاالآية : 41 .
( 6 ) سورة الأنبياء من الآيتين : 52 ، 53 .
( 7 ) سورة الشعراء من الآية : 74 .
( 8 ) سورة الشعراءإِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ . قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَالآيتان : 70 ، 71 .
( 10 ) سورة الشعراء الآيتان : 72 ، 73 .
( 11 ) كذا في البصائر 1 / 320 وفي الأصلية : [ أي ] .