تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في متشابه القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
خروج ذلك من بطونها لعابا أو ونيما « 1 » فاقتضى ذلك فكرا « 2 » بليغا فختم الآيتين بالتفكر . * قوله تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا
« 3 » في هذه السورة . وفي الملائكة :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا
« 4 » . ما في هذه السورة جاء على القياس ؛ فإن الفلك المفعول الأول ل « ترى » ، و « مواخر » المفعول الثاني و « فيه » : ظرف « 5 » ، وحقه التأخير ، والواو في
وَلِتَبْتَغُوا
للعطف على لام العلة « 6 » في قوله :
لِتَأْكُلُوا مِنْهُ
وأما في الملائكة فقدم « فيه » ، موافقة لما قبله : وهو قوله :
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
فقدم الجار والمجرور على الفعل والفاعل والمفعول جميعا ولم يزد الواو على
لِتَبْتَغُوا
لأن اللام في
لِتَبْتَغُوا
هاهنا لام العلة ، وليس بعطف ، على شئ قبله ، ثم إن قوله :
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ
و
فِيهِ مَواخِرَ
اعتراض في السورتين يجرى مجرى المثل ، ولهذا وحدّ الخطاب وهو قوله :
وَتَرَى
وقبله وبعده جمع وهو قوله :
لِتَأْكُلُوا
وَتَسْتَخْرِجُوا
وَلِتَبْتَغُوا
وفي الملائكة
تَأْكُلُونَ
وَتَسْتَخْرِجُونَ
لِتَبْتَغُوا
. ومثله في القرآن كثير ، منه :
كَمَثَلِ / غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا
« 7 » ، وكذلك :
تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً
« 8 » ،
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
« 9 » وأمثاله : أي لو حضرت أيها المخاطب لرأيته بهذه الصفة ، كما تقول أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل . تأمل فإنها دقيقة .
هامش
( 1 ) إفرازات بطون الذباب . ( 2 ) كذا في « ز - 2 » 24 / أ ، والبصائر ص 281 ، وفي الأصلية : [ فكرة ] . ( 3 ) سورة النحلوَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَالآية : 14 . ( 4 ) سورة الملائكةوَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَالآية : 12 . ( 5 ) كذا في « ز - 2 » 24 / ب ، البصائر 1 / 281 ، « ح » 42 / ب ، وفي الأصلية : [ ظروف ] . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 281 ، وفي الأصلية : [ ل ] . ( 7 ) سورة الحديداعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماًمن الآية : 20 . ( 8 ) سورة الفتحتَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِمن الآية : 29 . ( 9 ) سورة الزمروَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَالآية : 75 .