تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر القرآن ودرره — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

الفصل الخامس عشر في علّة كون سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن

وأما قوله عليه السلام «
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
تعدل ثلث » القرآن فما أراك أن تفهم وجه ذلك ؛ فتارة تقول : هذا ذكره للترغيب في التلاوة وليس المعنى به التقدير ، وحاشا منصب النبوّة عن ذلك ؛ وتارة تقول : هذا بعيد عن الفهم والتأويل ، وأن آيات القرآن نزيد على ستة آلاف آية ، فهذا القدر كيف يكون ثلثها ؟ وهذا لقلّة معرفتك بحقائق القرآن ، ونظرك إلى ظاهر ألفاظه ، فتظن أنها تكثر وتعظم بطول الألفاظ وتقصر بقصرها ، وذلك كظنّ من يؤثر الدراهم الكثيرة على الجوهر الواحد ، نظرا إلى كثرتها . فاعلم أنّ [ سورة ] الإخلاص تعدل ثلث القرآن قطعا ، وارجع إلى الأقسام الثلاثة التي ذكرناها في مهمّات القرآن ، إذ هي : معرفة اللّه تعالى ، ومعرفة الآخرة ، ومعرفة الصراط المستقيم ، فهذه المعارف الثلاثة هي المهمة والباقي توابع ؛ وسورة الإخلاص تشتمل على واحد من الثلاث ، وهو معرفة اللّه وتوحيده وتقديسه عن مشارك في الجنس والنّوع ، وهو المراد بنفي الأصل والفرع والكفؤ ، ووصفه بالصّمد يشعر بأنه الصّمد الذي لا مقصد في الوجود للحوائج سواه ،
جواهر القرآن ودرره — صفحة 61 | الغزالي