تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وذكر ذاكرون من أصحاب أبي حنيفة ، أن في الآية دليل على تحريم لحومها ، فيقولون : في الأنعام ذكر اللّه تعالى في الكتاب ، أنها للأكل ، وفي البغال والحمير أنها للركوب والزينة ، وذكروا في تحقيق ذلك أن اللّه تعالى ذكر في الأنعام منافع الركوب ، وحمل الأثقال إلى البلاد ، وذكر الجمال بها حين تريحون وحين تسرحون ، فنبه على المنافع الأصلية ، والنادرة ، كالأكل والركوب على الأنعام ، فلو كانت الخيل مأكولة لذكره . ويجاب عنه ، بأن اللّه تعالى لم يذكر ذلك ، لأنه لا يعد للأكل عرفا ، وإنما يؤكل إذا أصابته زمانه ، ونقصت قيمته ، فلم يذكر الأكل بما فيه من نقصان وخسران . بخلاف الأنعام التي منها الأكل ، وأن حمل الأثقال عليها هو المقصود . قوله تعالى :
( وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها )
، الآية / 14 . يحتج به أبو يوسف « 1 » ومحمد والشافعي ، فيمن حلف لا يلبس حليا فلبس لؤلؤا ، أنه يحنث لتسمية اللّه تعالى إياه حليا « 2 » . وأبو حنيفة لا يرى ذلك ، لأن الحلي إذا أطلق لا يفهم منه اللؤلؤ ، وذلك مكابرة منه . قوله تعالى :
( وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ )
، الآية / 67 . يدل على أن ذلك من الآيات التي يجب الاعتبار بها ، لأنه عطف على ما تقدم .
هامش
( 1 ) من أصحاب الإمام أبي حنيفة رضي اللّه عنهم أجمعين ( 2 ) أنظر السيوطي في الإكليل .
أحكام القرآن — صفحة 242 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )