تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
قتالهم ، وإذا بذلوا الجزية امتنع قتالهم ، إلا أن الجزية عندهم عقوبة زاجرة عن الكفر ، بالإضافة إلى الذمي والذي يخالط المسلمين ، فتوقع الإسلام منه يزيد على توقعه ممن لا يخالطونا ، فهذا تمام هذا المعنى على المذاهب كلها . قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ )
، الآية / 34 . ذكر الأصم : أنه راجع إلى أهل الكتاب ، لأنه مذكور بعد قوله :
( إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ )
. وغيره حمل ذلك على كل كافر ، وذلك مدلول اللفظ ، ومعطوف على المتقدم باللفظ العام ، لأنه وصف لما تقدم ، ولأنه مستقل ، وإن لم يتعلق بما تقدم . وقد روي عن أبي ذر رضي اللّه عنه أن قائلا قال له وهو بالربذة : ما أنزلك هذا المنزل ؟ فقال : كنا بالشام فقرأت هذه الآية ، فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب لا فينا . فقلت : لا ، بل فينا وفيهم . وكتب معاوية إلى عثمان أن أبا ذر يطعن فينا ويقول كذا ، فكتب إليّ عثمان بالإقبال إليه ، فأقبلت ، فلما قدمت المدينة ، كثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني فآذوني ، فشكوت إلى عثمان فقال : تنح قريبا ، فتنحيت إلى منزلي هذا . وأكثر العلماء على أن الوعيد على الكنز على من يمنع حق اللّه تعالى فيه ، فما لم يؤد حق اللّه تعالى منه ، فهو كنز كان على وجه الأرض أو تحته . وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال :