تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فيقال في إبطال ذلك : إن قتل الكافر مؤيس من التوبة ، وإذا ترك بشريطة الجزية فيلحقه من الذل ما يضجره ويحمله على الإسلام ، هذا مع نفع يعود إلى « 1 » المسلمين ، ومع مخالطة الكافر للمسلمين الداعية له إلى تدبر أدلة الإسلام ، وهذا المعنى لا فرق فيه بين طائفة وطائفة ، إلا أنه يمكن أن يقال : إن قتل من لا كتاب له أقرب إلى تعظيم أمر الدين ، ولأن أهل الكتاب أقرب إلى تدبر معاني الكتاب لتقارب ما بين الأديان وتشاهدها على صدق نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، فيجوز أن يكون الأصحاب بالجزية أقرب إلى إيمان أهل الكتاب منه إلى غير أهل الكتاب . وقوله تعالى :
( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ )
، تعظيم فيما يتعلق بالآخرة ، ورجوع وبال كفره عليه في الميعاد ، ومع هذا فيمهل الشرع أسبابا هي داعية إلى صلاح حاله في ماله . وليس لقائل أن يقول : وإذا كان ذلك كذلك ، فلم يرزقون ويحسن إليهم . لأن نعمة اللّه تعالى لا تنافي استعظامه للكفر ، فكذلك إقرارهم على المقام في بلادنا بأخذ الجزية لا تنافي استعظام كفره . وإذا تقرر ذلك أمكن أن يقال : الجزية عقوبة ليحصل بها زجره عن كفره . والعقوبة منقسمة إلى ما يكون زجرا لمصلحة المعاقب ، وإلى ما يكون جزاء . فأما الجزاء فلم يشرع لمصلحة المعاقب ، فعلى هذا لا نقول : يجب على
هامش
( 1 ) وردت - على - في احدى النسخ .