وقد قيل : لا يؤمنون بذلك على ما يؤمن به المؤمنون .
وقد قيل : لم تكمل معرفتهم باللّه تعالى .
قوله تعالى :
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ )
.
فالجزية عطية مخصوصة .
قيل سميت جزية لأنها جزاء على الكفر ، وقيل اشتقاقها من الأجزاء بمعنى الكفاية ، أي أنها تكفي من يوضع ذلك فيه من المسلمين ، وتجزى عن الكافر في عصمته .
قوله تعالى :
( وَهُمْ صاغِرُونَ )
، الصغار هو النكال ، وصف بذلك لأنه يصغر صاحبه ، بأن يدفعوها عن قيام ، والآخذ لها قاعد ، ويعطيها بيده مشيا إلى الوالي الطالب .
وفائدة هذين الشرطين الفرق بين ما يوجد منهم مع كفرهم ، وبين ما يوجد من المسلمين من الزكاة ، فكما يقترن بالزكاة المدح والإعظام والدعاء له ، فيقترن بالجزية الذل والذم ، ومتى أخذت على هذا الوجه ، كان أقرب إلى ألا يثبتوا على الكفر لما يتداخلهم من الأنفة والعار ، وما كان أقرب إلى الإقلاع عن الكفر فهو أصلح في الحكمة ، وأولى بوضع الشرع .
وعلى هذا ، إذا قال القائل : كيف يجوز العدول عن استئصال الكفار وتطهير الأرض منهم إلى تعزيزهم في ديارنا ونصرتهم بأنفسنا وأموالنا مع عظيم كفرهم ، ومع قوله تعالى :
( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ )
« 1 » ، ثم يعصم ماله بقدر يسير ، وهل هذا إلّا كالرضا بكفرهم ، وتمهيد أسبابه لهم .
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 90 .