تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وقد قيل : لا يؤمنون بذلك على ما يؤمن به المؤمنون . وقد قيل : لم تكمل معرفتهم باللّه تعالى . قوله تعالى :
( حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ )
. فالجزية عطية مخصوصة . قيل سميت جزية لأنها جزاء على الكفر ، وقيل اشتقاقها من الأجزاء بمعنى الكفاية ، أي أنها تكفي من يوضع ذلك فيه من المسلمين ، وتجزى عن الكافر في عصمته . قوله تعالى :
( وَهُمْ صاغِرُونَ )
، الصغار هو النكال ، وصف بذلك لأنه يصغر صاحبه ، بأن يدفعوها عن قيام ، والآخذ لها قاعد ، ويعطيها بيده مشيا إلى الوالي الطالب . وفائدة هذين الشرطين الفرق بين ما يوجد منهم مع كفرهم ، وبين ما يوجد من المسلمين من الزكاة ، فكما يقترن بالزكاة المدح والإعظام والدعاء له ، فيقترن بالجزية الذل والذم ، ومتى أخذت على هذا الوجه ، كان أقرب إلى ألا يثبتوا على الكفر لما يتداخلهم من الأنفة والعار ، وما كان أقرب إلى الإقلاع عن الكفر فهو أصلح في الحكمة ، وأولى بوضع الشرع . وعلى هذا ، إذا قال القائل : كيف يجوز العدول عن استئصال الكفار وتطهير الأرض منهم إلى تعزيزهم في ديارنا ونصرتهم بأنفسنا وأموالنا مع عظيم كفرهم ، ومع قوله تعالى :
( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ )
« 1 » ، ثم يعصم ماله بقدر يسير ، وهل هذا إلّا كالرضا بكفرهم ، وتمهيد أسبابه لهم .
هامش
( 1 ) سورة مريم آية 90 .
أحكام القرآن — صفحة 190 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )