وقد قيل في معناه : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوه مع القرابة التي بينكم وبينه « 1 » ، وخاطب بذلك قريشا ، لأن كل قريش كانت بينها وبين رسول اللّه عليه السلام رحم ماسة وقرابة .
قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ )
، الآية / 39 .
قال إبراهيم النخعي في معنى الآية : يكره للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق .
وقال السدي : هم ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا .
وقد ندبنا اللّه تعالى في مواضع من كتابه إلى العفو عن حقوقنا قبل الناس ، فمنها قوله تعالى :
( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى )
« 2 » .
وقوله في شأن القصاص :
( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ )
« 3 » . وأحكام هذه الآي غير منسوخة .
قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ )
:
يدل ظاهره على أن الإنتصار في هذه المواضع أفضل ، ألا ترى أنه قرنه إلى ذكر الاستجابة للّه تعالى ، وإقام الصلاة ، وهو محمول على ما ذكره إبراهيم النخعي ، أنهم كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق ، وهذا فيمن تعدى وأصر على ذلك .
والموضع المأمور فيه بالعفو إذا كان الجاني نادما .
هامش
( 1 ) أنظر تفسير الطبري وتفسير الفخر الرازي ، والدر المنثور للسيوطي .
( 2 ) سورة البقرة آية 237 .
( 3 ) سورة النور آية 22 .