تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
للذمي دخول سائر المساجد عند أبي حنيفة من غير حاجة ، والشافعي يعتبر الحاجة ، ومع الحاجة لا يجوز دخول المسجد الحرام . فأما الآية فظاهرها ألّا يقربوا المسجد الحرام ، إلا أن قوله تعالى :
( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا )
« 1 » ، يدل على أن المراد به الحج ، والتقييد بالعام يدل على أن المراد به الحج الذي لا يتأتى إلا في العام . ويدل عليه أيضا قوله تعالى :
( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ )
« 2 » . قوله تعالى :
( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
- إلى قوله -
عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ )
، الآية / 29 . اعلم أن مطلق قوله
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )
« 3 » . وقوله عليه الصلاة والسلام : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه » . وقوله تعالى :
( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ )
« 4 » . يدل كل ذلك على جواز قتل الكفار بأسرهم ، ولو لم يكن إلا قوله تعالى : « اقتلوا المشركين » ، لكان اللفظ عاما في حق أهل الكتاب وغيرهم . وقد قال قائلون : إن عموم لفظ المشركين مقصور على عبدة الأوثان ، فإن قوله تعالى فرق في اللفظ بين المشركين ، وأهل الكتاب ، والمجوس ،
هامش
( 1 ) تابع الآية 28 من سورة التوبة . ( 2 ) تابع الآية 28 من سورة التوبة . ( 3 ) سورة التوبة آية 5 . ( 4 ) سورة الأنفال آية 39 .
أحكام القرآن — صفحة 186 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )