قوله :
( وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ )
« 1 » . إلا أن دلالة هذا على الإجماع أبعد لأن وصية لقمان لابنه لا تقتضي الاحتجاج بالإجماع .
قوله تعالى :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ )
، الآية / 6 .
قال ابن عباس : هو الغناء ، واللّه الذي لا إله إلا هو يرددها ثلاث ، ومثله عن مجاهد وزاد فيه : هو الغناء والاستماع إليه .
وقال الحسن : هم الكفر والشرك ، وأنهم يضلون عن سبيل اللّه بغير علم .
وتأوله قوم على الأحاديث التي يتلهى بها أهل الباطل واللعب ، وذلك أن المعنيّ بذلك ، النضر بن الحارث ، الذي قتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنه قد كان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس ، فكان يتلهى بها في مجالسهم ويجعلها كالمعارضة للقرآن .
وهذه الأقوال أليق بالظاهر ، لأن الغناء لا يطلق عليه الوصف بأنه حديث ولا إضلال ، وإنما يطلق ذلك على الأحاديث الكاذبة الجارية مجرى القدح في القرآن ، على ما روي فيما كان يتعاطاه النضر بن الحارث ، فمن هذا الوجه يدل على أن الاقدام على كل قوم بغير علم لا يحسن ، لأن اللّه تعالى قبح ذلك من حيث إنه كان إقداما بغير علم « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 115 .
( 2 ) لم يراع المؤلف في هذه السورة - سورة لقمان - ترتيب الآيات على نسق السورة ، ورأينا ترك ما وضعه المؤلف على وضعه ، ولم نتصرف فيه لمقتضى الأمانة ، واكتفينا بهذا التنبيه .