تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
ومن علمائنا من شرط فيه نية القربة ، لأنه رأى الطهارة واجبة تعبدا إلا أن وجوبها عند وجوب فعل آخر . قالوا : الطهارة ليست واجبة تحقيقا ، وإنما الصلاة ممتنعة دونها ، كما أنها ممتنعة دون الستر والاستقبال وطهارة الثوب ، ولذلك نقول إنه إذا أراد قراءة القرآن وهو جنب اغتسل ، وإذا أراد دخول مسجد وهو جنب اغتسل « 1 » ، ليس لأن الطهارة واجبة في هذه الحالة ، وكيف تجب والذي يظهر له من الفعل غير واجب ؟ وإنما يحرم ذلك الفعل دون وجود شرط جوازه وهو الطهارة ، وذلك ليس يبني عن وجوبه في نفسه . وليس يمكن أن يقال أن وجوب الصلاة ، يدل على وجوب ما لا بد منه للصلاة . لأنه يقال : ليس يجب عليه الفعل في نفسه ، وإنما يحرم عليه أن يصلي محدثا ، أو أن يخرج عن كونه محدثا بإمرار الماء على الأعضاء ، سواء كان في ذلك الوقت ، أو توضأ قبله لمس مصحف أو قراءة قرآن وغير ذلك مما لا يجب من الأفعال . ويدل على أن الوضوء واجب من حيث الحقيقة : أنه لو هوى من موضع عال من غير قصد منه ، إلا أنه على مسامتته ماء طاهر طهور ، ونوى الوضوء صح . ومعلوم أن النية قصد ، والقصد يستدعي مقصودا . والمقصود ليس فعلا له ، ولا يمكن أن يقال إن حصوله في الماء فعله ، فإنه لا يتعلق باختياره ، فالذي لا اختيار له فيه ، كيف يقدر مقصودا له ؟ وهذا كلام عظيم الوقع عند المتأملين . ويجاب عنه بأن الطهارة واجبة حقيقة ، فإنها وإن وجبت عند وجوب
هامش
( 1 ) انظر ما ذكره صاحب المغني في هذه المسألة في كتابه ج 1 ص 144 - 149 .
أحكام القرآن — صفحة 34 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )