مَقامَهُما )
« 1 » .
فأجابوا بأن معنى ذلك ما ذكر في سبب النزول ، وهو أنه وجدوا جاما من فضة مخوصة بذهب عند رجل ، وكان الجام من جملة التركة ، فلما طولب الرجل به ذكر أنه اشتراه من تميم الداري « 2 » وعدي بن ندا ، فلما روجعا في ذلك قالا : كان قد جعله الموصى لنا أو باعه منا .
وإذا كان كذلك ، حلف الوارث لا المدعي لملك الجام ، فهو معنى قوله :
( فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَمَا اعْتَدَيْنا )
« 3 » .
أي يحلفان أن الشيء لهما وما اعتديا ، وهذا مجمل ، فهذا وجه التأويل .
فأما النوع الآخر وهو دعوى النسخ ، والناسخ لا بد من بيانه على وجه يتنافى الجمع بينهما مع تراضي الناسخ ، وهؤلاء زعموا أن آية الدين من آخر ما نزلت وأن فيها :
( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
« 4 » ، والكافر لا يجوز أن يكون مرضيا عند المسلمين .
وهذا لا يصلح أن يكون ناسخا عندنا ، فإنه في قصة غير قصة الوصية ، وأمكن تخصيص الوصية به لمكان الحاجة والضرورة ، لأنه ربما كان الكافر ثقة عند المسلم ، ويرتضيه عند الضرورة ، فليس فيما قاله ناسخ .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 107 .
( 2 ) كما أخرجه الواحدي النيسابوري في كتابه أسباب النزول .
( 3 ) سورة المائدة آية 107 .
( 4 ) سورة البقرة آية 282 .